إعلام ذوى الهمة العلية بما ذكرناه فى جامع الأحاديث من التراجم والفوائد والتعقبات العلمية

يعتبر جامع الأحاديث من أوسع كتب متون السنة الشريفة والذى صدر فى (13) مجلدا عن دار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف الكويتية فى مشروع علمى تحت رعاية د . حسن عباس زكى وإشراف فضيلة الأستاذ الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية ، وقد كان للفقير عصام أنس الزفتاوى شرف رئاسة اللجنة التى قامت بتحقيقه ، كما قدمنا له بدراسة وافية شملت تراجم واسعة للسيوطى والمتقى الهندى والمناوى والنبهانى ، كما قدمت هذه الدراسة تحليلا جديدا لمؤلفاتهم من خلال رؤية منهجية جديدة لتحليل المصنفات ، بالإضافة إلى ذلك فقد تكلمت الدراسة عن منهج العمل ، وأهم الفوائد العلمية التى قدمها المشروع من مناقشات علمية وفوائد حديثية وتراجم لرواة تفردت الموسوعة بهم إلى غير ذلك ، وقد صدرت الموسوعة فى قرص مدمج بالإضافة إلى النسخة المطبوعة .
ومن الخدمات العلمية التى قدمناها : العديد من تراجم الرواة الذين لا ترجمة لهم فى الكتب المعروفة ، والعديد من الفوائد والتعقبات على الحفاظ ، مما نرجو أن نكون قد وفقنا فيه للصواب ، وهذه المدونة تعنى بجمع ما تناثر من ذلك فى ثنايا الكتاب ، وأوردناه هنا على ترتيب ورودها فى جامع الحديث مع ذكر نص الكلام بتمامه .

الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2007

189) تحقيق المقام فى من هو : مقاتل بن دوال دوز ، وفيه عدة تعقبات على بعض كبار الحفاظ كالمزى والذهبى والحافظ ابن حجر :

حديث (8403) إن لقارئ القرآن دعوة مستجابة فإن شاء صاحبها تعجلها فى الدنيا وإن شاء أخرها إلى الآخرة (ابن مردويه عن جابر)
------------------------------------------------------
التخريج
أخرجه أيضًا : الطبرانى فى الأوسط (6 / 355 ، رقم 6606) ، وقال : ((لم يرو هذا الحديث عن جابر إلا شرحبيل ، ولا رواه عن شرحبيل إلا مقاتل بن دوال دوز ، تفرد به المحاربى ، ولم يسند مقاتل غير هذا الحديث)) . قال الهيثمى (7 / 163) : ((فيه مقاتل بن دوال دوز فإن كان هو مقاتل بن حيان كما قيل فهو من رجال الصحيح ، وإن كان ابن سليمان فهو ضعيف ، وبقية رجاله ثقات)) .
------------------------------------------------------
التعليقات العلمية
قال مقيده عفا الله عنه : قال الذهبى فى الميزان (6 / 504 ، ترجمة 8746) : ((مقاتل بن دوال دوز هكذا عندى فى نسخة عتيقة من معجم الطبرانى الأوسط ، وهذا فى عداد من يجهل حاله وقيل هو ابن حيان)) . ونقله الحافظ فى اللسان ثم تعقبه بقوله : ((وقال الطبرانى لم يسند مقاتل سواه فدل على أنه غير ابن حيان عنده ، وأورد الذهبى (الميزان 6 / 505 ، 506 ، ترجمة 8747) هذا الحديث فى ترجمة مقاتل بن سليمان وقال : قال المحاربى حدثنا مقاتل دوال دوز وهذا لقب له فذكر الحديث ، وقوله وهذا لقب له من كلام الذهبى ليس كما قال بل هو لقب أبيه ، كما ذكر المزى فى التهذيب (28 / 434 ، ترجمة 6161) فى أول ترجمة مقاتل بن سليمان أن البخارى حكى أن المحاربى روى عن مقاتل بن سليمان فسمى أباه جوال دوز ، وأن عيسى بن يونس وافقه لكن قال بدال بدل الجيم، وهذا يدل على وهم من ظن أنه ابن حيان ، وعلى وهم من ظن أنه آخر كالطبرانى حيث قال ولم يسند غيره)) .
وهذا تحقيق نفيس من الحافظ كعادته رحمه الله تعالى ، ولكن يعكر عليه أن المزى قال فى ترجمة مقاتل بن حيان (28 / 430 ، ترجمة 6160) : ((وهو ابن دوال دوز ومعناه بالفارسية الخراز . ويقال : إنما ذلك مقاتل بن سليمان)) ، وتبعه عليه الحافظ نفسه فى ترجمة ابن حيان فى تهذيبه (10 / 248 ، ترجمة 502) ، ولم يتعقبه . ثم ذكر المزى اللقب نفسه فى ترجمة أخيه يزيد بن حيان (32 / 113 ، ترجمة 6981) ، فحذفه الحافظ فى تهذيبه فلم يتابعه وأيضا لم يتعقبه (11 / 281 ، ترجمة 521) .
وقد ألف الحافظُ كتابه اللسانَ بعد تهذيب التهذيب فيكون ما ذكره فيه هو الأخير من رأيه ، وبه جزم فى التقريب (ص 544 ، 545 ، ترجمة 6867 ، 6868) فاقتصر على ذكر هذا اللقب فى ترجمة ابن سليمان ، وقطع المزى فى الألقاب من التهذيب (35 / 41) ، والحافظ فى تهذيب التهذيب (12 / 363 ، ترجمة 2190) ، والتقريب (ص 719) أنه مقاتل بن سليمان ، وكذلك جزم به الحافظ فى نزهة الألباب فى الألقاب (1 / 268 ، ترجمة 1072) .
ولم يذكر المزى مستنده فى تلقيب مقاتل بن حيان وأخيه بذلك على النحو الذى صنع فى مقاتل بن سليمان ، ولعله أخذه من ابن ماكولا فإنه قال فى الإكمال (2 / 186) : ((وأما الخراز - أوله خاء معجمه وبعدها راء وآخره زاى - فهو مقاتل بن دوال دوز الخراز وهو مقاتل بن حيان)) .وقد قطع الخطيب البغدادى فى موضح أوهام الجمع والتفريق (2 / 483-484 ، ترجمة 477) أن مقاتل بن سليمان صاحب التفسير هو مقاتل بن دوال دوز الذى روى عنه عبد الرحمن بن محمد المحاربى ، وقطع به أيضا ابن عدى فى الكامل (6 / 435 ، ترجمة 1914) ، وكل ذلك يزيد ما رجحه الحافظ فى اللسان قوة ، والله تعالى أعلم .

ليست هناك تعليقات:

ابحث

Google