إعلام ذوى الهمة العلية بما ذكرناه فى جامع الأحاديث من التراجم والفوائد والتعقبات العلمية

يعتبر جامع الأحاديث من أوسع كتب متون السنة الشريفة والذى صدر فى (13) مجلدا عن دار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف الكويتية فى مشروع علمى تحت رعاية د . حسن عباس زكى وإشراف فضيلة الأستاذ الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية ، وقد كان للفقير عصام أنس الزفتاوى شرف رئاسة اللجنة التى قامت بتحقيقه ، كما قدمنا له بدراسة وافية شملت تراجم واسعة للسيوطى والمتقى الهندى والمناوى والنبهانى ، كما قدمت هذه الدراسة تحليلا جديدا لمؤلفاتهم من خلال رؤية منهجية جديدة لتحليل المصنفات ، بالإضافة إلى ذلك فقد تكلمت الدراسة عن منهج العمل ، وأهم الفوائد العلمية التى قدمها المشروع من مناقشات علمية وفوائد حديثية وتراجم لرواة تفردت الموسوعة بهم إلى غير ذلك ، وقد صدرت الموسوعة فى قرص مدمج بالإضافة إلى النسخة المطبوعة .
ومن الخدمات العلمية التى قدمناها : العديد من تراجم الرواة الذين لا ترجمة لهم فى الكتب المعروفة ، والعديد من الفوائد والتعقبات على الحفاظ ، مما نرجو أن نكون قد وفقنا فيه للصواب ، وهذه المدونة تعنى بجمع ما تناثر من ذلك فى ثنايا الكتاب ، وأوردناه هنا على ترتيب ورودها فى جامع الحديث مع ذكر نص الكلام بتمامه .

الأحد، 23 سبتمبر، 2007

144) الترجمة لأبى الرجال سالم بن عطاء ، وبيان ما وقع فيه من الاختلاف ، وذكر تعقب الحافظ على المزى والذهبى فى ترجمته ، وبيان أن الراجح قولهما :

حديث (10458) الأبدال من الموالى (الحاكم فى الكنى عن عطاء مرسلاً)
------------------------------------------------------
التخريج
أورده المزى فى تهذيب الكمال (22 / 421) ، والسيوطى فى الخبر الدال (2 / 249 الحاوى) بإسناده ، وأسنده الذهبى فى الميزان (3 / 72 ، ترجمة 2769 الرجال بن سالم) جميعا من طريق الآجرى حدثنا أبو داود السجستانى حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن الرجال بن سالم عن عطاء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الأبدال من الموالى ولا يبغض الموالى إلا منافق)) .
------------------------------------------------------
التعليقات العلمية
قال مقيده عفا الله عنه : ذهب الحافظ إلى أن هذا الأثر ليس عن عطاء مرسلا كما ذهب إليه المزى والذهبى وتبعهما السيوطى ، وعطاء على الإطلاق يحمل على ابن أبى رباح وبه فسره المناوى فى الفيض (3 / 170) ، وإنما هو على ما ذكر الحافظ : عن أبى الرِّجال سالم بن عطاء مرسلا .
وبيان ذلك أن الذهبى قال فى الميزان والمغنى فى الرجال من باب الجيم ونقله عنه المناوى (3 / 170) : ((الرجال بن سالم عن عطاء لا يدرى من هو والخبر فمنكر)) ، ثم ساق الحديث بإسناده فى الميزان . قال الحافظ فى اللسان بعد أن ساق كلام الذهبى : ((والذى فيه المصنف (يعنى الذهبى) فى المشتبه : (أبو الرجال سالم بن عطاء) ، فهو كنية له لا اسم ، وسالم اسمه لا اسم أبيه ، وعطاء أبوه لا شيخه . قال ابن ماكولا : روى عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وعنه الفضيل بن غزوان ، وعزاه لأبى أحمد بن عدى ، والسند الذى ساقه الذهبى من أسئلة أبى عبيد الآجرى لأبى داود ، والرجال بكسر أوله وتخفيف الجيم ذكره الأمير)) ، وقال الحافظ فى التبصير والفيروزآبادى فى القاموس وتبعه فى التاج : ((أبو الرجال سالم بن عطاء ، تابعى)) .
قلنا : نص ابن ماكولا الذى يشير إليه الحافظ : ((أبو الرجال سالم بن عطاء قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : الأبدال من الموالى ، روى عنه الفضيل بن غزوان ، قاله أبو أحمد بن عدى الحافظ)) ، يعارضه نص آخر له أيضا ، فقد قال البخارى فى باب رحال : ((رحال بن سالم عن عطاء عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسل روى عنه فضيل بن غزوان)) ، فنقله عنه ابن ماكولا فى رحال بالحاء المهملة . انظر : سؤالات الآجرى لأبى داود (ص 204 ، رقم 178) ، التاريخ الكبير (3 / 337 ، ترجمة 1143) ، الإكمال لابن ماكولا (4 / 29 ، 32) ، ميزان الاعتدال (3 / 72 ، ترجمة 2769) ، المغنى (1 / 231 ، ترجمة 2115) ، اللسان (2 / 457 ، ترجمة 847) ، تبصير المتنبه (2 / 593) ، القاموس والتاج مادة (ر ج ل) .
فيحصل من هذا أن ابن ماكولا ذكره مرة فى رحال بالحاء المهملة ناقلا عن البخارى ، ومرة فى رجال بالجيم ناقلا عن ابن عدى ، ولم يرجح ابن ماكولا أحدهما ، فتوركَ الحافظُ فى كلامه على أحد النصين دون الآخر ، وكأنه لم يستحضر ذكر ابن ماكولا له فى رحال بالحاء المهملة ، ولو استحضره لذكر الوجهين ثم رجح أو تردد بينهما ، لكنه رد أحدهما بالآخر ، وليس أحدهما بأولى بالتصحيف من الآخر ، بل القول بأنه أبو الرجال سالم بن عطاء أضعف ، فقد تفرد به أبو أحمد ابن عدى فيما نقله ابن ماكولا ، وعنه أخذ الذهبى فى المشتبه فالحافظ والفيروزآبادى ، ويضعف من هذا الوجه أنهم لم يترجموا لسالم بن عطاء هذا ، فلا ذكر له فيما بين أيدينا من مصادر سوى كلام ابن عدى الذى نقله ابن ماكولا ومن أخذ عنه ، اللهم إلا لسان الميزان ذكر له إحالة فى سالم بن عطاء فقال : تقدم ذكره فى الرجال بن سالم .
أما الوجه الآخر بأنه رحال (على ما فى التاريخ الكبير والإكمال) أو الرجال (على ما فى الميزان وغيره) ابن سالم عن عطاء فأقوى ، لأنه قد ذكره عدة حفّاظ نقاد : البخارى فى تاريخه ، والمزى والذهبى وهما ناقدان ، صاحبا سماعات ونسخ عتيقة ، والسيوطى قريب منهما ، ومما يؤكد أنه محفوظ أن أبا بكر الخلال أخرج أثرا آخر فقال : أخبرنا على بن حرب قال ثنا محمد بن الفضيل عن أبيه عن الرجال بن سالم عن عطاء : ((بغض العربى المولى نفاق)) . انظر : السنة للخلال (1 / 290 ، رقم 354) . فمن ذكر هذا الوجه بنى ذكره له على أنه قد حفظ هذا الإسناد الرحال أو الرجال بن سالم عن عطاء عدة حفاظ : البخارى ، ومحمد بن عيسى الطباع الحافظ الكبير المتفنن فيما رواه عنه أبو داود ، وتابعه عليه - يعنى الإسناد لا الحديث - فيما رواه الخلال : علىُّ بن حرب الثقة الثبت كما قال فيه الخطيب ، عن محمد بن الفضيل بن غزوان وهو حافظ من رجال الجماعة ، ومن علماء هذا الشأن كما قال الذهبى ، عن أبيه وهو ثقة ثبت حافظ من رجال الجماعة . على أن من ذكروا هذا الوجه اختلفوا فيه فذكره البخارى وابن ماكولا فى باب الرحال بالحاء ، وذكره الذهبى والحافظ وغيرهما فى الرجال بالجيم ، والله أعلم . انظر ترجمة محمد بن فضيل : طبقات ابن سعد (6 / 389) ، ضعفاء العقيلى (4 / 118 ، ترجمة 1678) ، تهذيب الكمال (26 / 293 ، ترجمة 5548) ، تذكرة الحفاظ (1 / 315 ، ترجمة 294) ، ميزان الاعتدال (6 / 300 ، ترجمة 8068) ، اللسان (7 / 372 ، ترجمة 4712) . وانظر ترجمة الطباع : تهذيب الكمال (26 / 260 ، ترجمة 5534) ، تذكرة الحفاظ (1 / 411 ، ترجمة 417) . وترجمة على بن حرب : تهذيب الكمال (20 / 361 ، ترجمة 4037) ، تهذيب التهذيب (7 / 260 ، ترجمة 506) . وترجمة فضيل : تهذيب الكمال (23 / 301 ، ترجمة 4766) .
وقد ذهب الحافظ أحمد الغمارى فى المغير (ص 32) إلى أن الحديث موضوع .

ليست هناك تعليقات:

ابحث

Google