إعلام ذوى الهمة العلية بما ذكرناه فى جامع الأحاديث من التراجم والفوائد والتعقبات العلمية

يعتبر جامع الأحاديث من أوسع كتب متون السنة الشريفة والذى صدر فى (13) مجلدا عن دار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف الكويتية فى مشروع علمى تحت رعاية د . حسن عباس زكى وإشراف فضيلة الأستاذ الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية ، وقد كان للفقير عصام أنس الزفتاوى شرف رئاسة اللجنة التى قامت بتحقيقه ، كما قدمنا له بدراسة وافية شملت تراجم واسعة للسيوطى والمتقى الهندى والمناوى والنبهانى ، كما قدمت هذه الدراسة تحليلا جديدا لمؤلفاتهم من خلال رؤية منهجية جديدة لتحليل المصنفات ، بالإضافة إلى ذلك فقد تكلمت الدراسة عن منهج العمل ، وأهم الفوائد العلمية التى قدمها المشروع من مناقشات علمية وفوائد حديثية وتراجم لرواة تفردت الموسوعة بهم إلى غير ذلك ، وقد صدرت الموسوعة فى قرص مدمج بالإضافة إلى النسخة المطبوعة .
ومن الخدمات العلمية التى قدمناها : العديد من تراجم الرواة الذين لا ترجمة لهم فى الكتب المعروفة ، والعديد من الفوائد والتعقبات على الحفاظ ، مما نرجو أن نكون قد وفقنا فيه للصواب ، وهذه المدونة تعنى بجمع ما تناثر من ذلك فى ثنايا الكتاب ، وأوردناه هنا على ترتيب ورودها فى جامع الحديث مع ذكر نص الكلام بتمامه .

الأحد، 9 سبتمبر، 2007

85) الكلام على نسخة إسحاق بن زريق الرسعنى عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى عن عبد الحميد بن يزيد الخشنى عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز عن ميمونة بنت سعد

1) الكلام على نسخة إسحاق بن زريق الرسعنى عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى عن عبد الحميد بن يزيد الخشنى عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز عن ميمونة بنت سعد ، وفيه الترجمة لإسحاق بن زريق هذا وترجمته عزيزة :
حديث (9478) إنها حاجب من النار لمن أحسنها يبتغى وجه الله يعنى الصدقة (الطبرانى عن ميمونة بنت سعد)
------------------------------------------------------
التخريج
أخرجه الطبرانى (25 / 35 ، رقم 62) قال : حدثنا أحمد بن النضر العسكرى ثنا إسحاق بن زريق الرأسى ثنا عثمان بن عبد الرحمن ثنا عبد الحميد بن يزيد عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز عن ميمونة بنت سعد به . قال الهيثمى (3 / 111) : ((فيه من لم أعرفه)) . وأخرجه أيضا من وجه آخر عن على بن ميمون الرقى وهو ثقة عن عثمان الطرائفى : ابن أبى عاصم فى الآحاد (6 / 217 ، رقم 3449) ، وابن عساكر (69 / 41- 42) ، ثم قال : ((وهذا حديث من نسخة رواها إسحاق بن زريق الرسعنى عن عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى عن عبد الحميد بن يزيد الخشنى عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز عن ميمونة بنت سعد)) .
------------------------------------------------------
التعليقات العلمية
قال مقيده عفا الله عنه : أخرج منها الطبرانى عدة أحاديث متتالية فى الكبير (25 / 35-38 ، أرقام 59-69) ، تأتى جميعها تحت أطراف : ((إذا ذكرها فليصلِّها)) ، ((تبلى أصول الشعر)) ، ((طعمة أهل الجاهلية)) ، ((عذاب القبر من أثر البول)) ، ((فيها ساعة لا يدعو العبد فيها ربه)) ، ((ما أحب أن يرقد وهو جنب)) ، ((من أكلها وهو يعلم أنها سرقة)) ، ((من كل شهر ثلاثة أيام)) ، وقد علق الهيثمى رحمه الله تعالى على عامتها بأن فى إسناده مجاهيل ، أو فيه من لا يعرف ، أو إسناده ما بين ضعيف ومجهول ، أو فيه من لم يعرفهم ... .
قلنا : شيخ الطبرانى أحمد بن النضر العسكرى : ذكر الخطيب أنه كان من ثقات الناس وأكثرهم كتابا ، وتوفى سنة (290 هـ) . انظر : تاريخ بغداد (5 / 185 ، ترجمة 2635) .
وإسحاق بن زريق الرأسى : وثقه ابن حبان ، وقال : ((إسحاق بن زريق الرسعنى من رأس العين ، يروى عن أبى نعيم ، وكان راويا لإبراهيم بن خالد ، حدثنا عنه أبو عروبة مات سنة تسع وخمسين ومائتين . انظر الثقات (8 / 121 ، ترجمة 12529) .
قلنا : ترجمته عزيزة ، فلم نقف له على ترجمة مفردة فى غير الثقات ، ولم يزد على ما ذكرناه ، حتى إن الهيثمى رحمه الله صرح فى موضعين (1 / 81) أنه لم يجد من ذكره ، وأنه (2 / 190) لم يجد من ترجمه ، فى حديثين أخرجهما الطبرانى فى الأوسط أولهما (ح 3843) : ((لا تقوم الساعة حتى يكفر بالله جهرا)) ، وسيأتى عندنا فى محله بإذن الله ، والثانى ( 4045) : ((كان النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد}))، وسيأتى فى مسند على بن أبى طالب بإذن الله تعالى.
وسيأتى لإسحاق أحاديث أخر عندنا منها حديث : ((من قال فى كل يوم مائة مرة لا إله إلا الله الملك الحق المبين)) ، ومنها فى مسند على أيضا بطرف : ((بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل تميم الدارى)) .
فلنذيل عليه بما اجتمع لدينا عنه ، فنقول : نسبه أيضا ابن عساكر ، والمزى فى ترجمة شيخه فقالا : الرسعنى . وقال الرافعى فى التدوين (1 / 10) بعد أن أسند حديثا من طريقه : إسحاق بن زريق بتقديم الزاى ، ويقال له : الرسعنى نسبة إلى رأس العين ، وقد يقال : الرأسى ، أو : الراسى . ومنه يعلم أن نسبته التى وقعت فى المطبوع من الطبرانى : الراسبى تصحيف ، والصواب الرأسى نسبة إلى رأس العين . قال ياقوت (3 / 13- 14) : ((مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين ودنيسر ... والمشهور فى النسبة إليها الرسعنى ، وقد نسب إليها الراسي)) .
وصحح أحاديث من روايته : ابن حبان ، والضياء ، والحاكم ، فقد أخرج له ابن حبان فى الصحيح (أحاديث : 586 ، 1850 ، 1956 ، 4517) ، ومن طريقه الضياء فى المختارة (ح 2251) ، وأخرج له الحاكم حديثا (1 / 139 ، رقم 228) ، وجزم الحافظ فى الفتح (10 / 450) بحديث ذكر أن أبا نعيم أخرجه فى الحلية عن إسحاق عن الفريابى ، ومعلوم أن الحافظ شرط على نفسه فى الفتح ألا يورد حديثا ضعيفا إلا بين ضعفه ، أو ذكره بصيغة التمريض ، فاقتضى ذلك أن إسحاق ليس بضعيف عنده .
أما شيوخ إسحاق بن زريق ، وتلاميذه ، فروى عن : إبراهيم بن خالد الصنعانى المؤذن كما تقدم وإسحاق بن زريق راويه ، وإبراهيم بن سليمان الزيات العبدى عند أبى نعيم ، وإسماعيل بن يحيى التيمى ، وحماد الطرائفى عند البيهقى ، وخالد بن عبد الرحمن الخراسانى ( التهذيب 8 / 120 ، ترجمة 1629) ، وسالم بن ميمون الخواص عند أبى نعيم ، وعبد الرزاق الصنعانى كما فى المستدرك ، وعبد الكريم بن إبراهيم الجرجانى روى عنه إسحاق كتاب المبتدأ على ما ذكر السهمى ، وعبد الملك بن إبراهيم الجدى ، وعبد الوهاب بن عطاء ، وعبيد الله بن معاذ عند أبى نعيم ، ومحمد بن عبد الملك أبو جابر ، ومحمد بن يوسف الفريابى ، وأبو نعيم على ما ذكر ابن حبان .
روى عنه : أحمد بن الحسين الجرادى بالموصل ، عند ابن حبان ، وأحمد بن الحسين بن عبد الصمد عند البيهقى فى الشعب ، وأحمد بن النضر العسكرى ، وأحمد بن عيسى بن السكين عند ابن حبان ، ووثقه الخطيب أيضا (4 / 280 ، ترجمة 2030) ، وإسحاق بن محمد بن إسحاق أبو محمد الرسعنى وهو حفيده ، وكانت لديه من أصول جده ، كما فى مشيخة ابن أبى الصقر ، والحسن بن موسى بن خلف ، وعبد الله بن إبراهيم الرسعنى كلاهما عند ابن عدى ، وعبد الله بن معبد عند أبى نعيم ، وعلى بن سعيد الرازى عند الطبرانى ، والقاسم بن الليث الرسعنى وهو ثقة (التهذيب 23 / 420 ، ترجمة 4816) ، ومحمد بن أحمد بن سعد الواسطى عند أبى نعيم ، ومحمد بن الحسين بن يونس عند ابن حبان ، وموسى بن هارون كما فى المستدرك . ومن لم ننبه على من خرّج روايته عنه فإنه عند الطبرانى .
ولا يشتبه عليك إسحاق بن زريق الرسعنى المتوفى سنة (259 هـ) ، بإسحاق بن زبريق وهو إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصى ، والمعروف بإسحاق بن زبريق ، وهو لقب أبيه ، من رجال التهذيب (2 / 369 ، ترجمة 330) ، فإن زبريق ربما تصحفت إلى زريق كما وقع فى طبعة اللسان (7 / 261 ، ترجمة 3511 عبد الله بن رجاء الحمصى) : عنه إسحاق بن زريق ، وهو تصحيف والصواب كما فى الميزان (4 / 97 ، ترجمة 4315) : إسحاق بن زبريق .
انظر بالإضافة إلى ما تقدم من مصادر : سنن الدارقطنى (2 / 81 ، 3 / 105) ، العلل للدارقطنى (2 / 100 ، 3 / 259 ، 4 / 187 ، 4 / 352 ، 9 / 13 ، 32 ، 11 / 349) ، الحلية (5 / 15 ، 7 / 65 ، 8 / 280) ، الكفاية للخطيب (ص 407) ، المعجم الأوسط ترجمة على بن سعيد الرازى (4 / 150 ، 153، 225، 226 ، 230 ، 246 ، 247 ، 253) ، والمعجم الكبير فى مواضع متفرقة ، شعب الإيمان (7 / 239 ، رقم 10152)، مشيخة ابن أبى الصقر للخمى (ص 279) ، تاريخ جرجان للسهمى (ص 241، ترجمة 391)، الكامل لابن عدى (1 / 349، 3 / 38 ، 465 ، 5 / 174 ، 334 ، 7 / 97)، تاريخ دمشق (4 / 75 ، 143 ، 33 / 128 ، 40 / 384 ، 69 / 42) . والله أعلم .
وعثمان بن عبد الرحمن هو الطرائفى : قال الحافظ : صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب وقد وثقه ابن معين . انظر : تهذيب الكمال (19 / 428 ، ترجمة 3838) ، التقريب (ص 385 ، ترجمة 4494) .
وعبد الحميد بن يزيد : نسبه ابن عساكر فقال : الخشنى . ونقل الشوكانى فى نيل الأوطار (2 / 141) عن العراقى أنه مجهول ، وذلك بعد أن ذكر أحد أحاديث هذه النسخة عن ميمونة بنت سعد .
وهناك أكثر من واحد يسمى عبد الحميد بن يزيد فى التاريخ الكبير والجرح والتعديل وغيرهما من كتب الرجال ، منهم من هو قريب الطبقة من عبد الحميد هذا الذى معنا ، ويروى عن التابعين أيضا ، لكن ليس هناك قرينة تساعد على حمله على أحدهم ، وكأنه أحد المجاهيل الذين عُرِفَ الطرائفى بالرواية عنهم ، فيصح فيه قول العراقى والهيثمى أنه مجهول .
وآمنة بنت عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين ، ترجم لها ابن عساكر (69 / 41 ، ترجمة 9301) ، والأخبار عنها عزيزة ، انظر مثلا : الحلية (5 / 261) ، تهذيب الكمال (35 / 313) ، الإصابة (2 / 225 ، 8 / 129) . والله أعلم .

ابحث

Google